الشيخ محمد علي الأنصاري
154
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأبا الآخر ، فخلّي سبيل الذي برئ ، وقُتل الآخر ، فقال : أمّاالذي برأ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » « 1 » . - ما رواه محمّد بن مروان ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة ؟ فواللَّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 2 » » « 3 » . - ما رواه مسعدة بن صدقة ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ الناس يروون أنّ عليّاً عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيّها الناس إنَّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمّ تُدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي ، فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثمّ قال : إنّما قال : إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دِين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقل : ولا تبرؤا منّي فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : واللَّه ما ذلك عليه ، وما له إلّاما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان . . . » « 4 » . - وما رواه أبو بكر الحضرمي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - : « أنّه قيل له : مدّ الرقاب أحبّ إليك أم البراءة من عليٍّ عليه السلام ؟ فقال : الرخصة أحبّ إليَّ ، أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ في عمّار : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 5 » . - وعن عبداللَّه بن عجلان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته فقلت له : إنّ الضحّاك « 6 » قد ظهر بالكوفة ويوشك أن ندعى إلى البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع ؟ قال : فابرأ منه ، قلت : أيّهما أحب إليك ؟ قال : أن تمضوا على ما مضى عليه عمّار بن ياسر . . . » « 7 » . كانت هذه جملة من الروايات المجوّزة للبراءة والسبّ عند التقيّة ، بل الآمرة بها ، كما في رواية مسعدة بن صدقة . ثانياً - الروايات الناهية عن التقيّة في مسألة البراءة : وهي عدّة روايات منها : - ما رواه يوسف بن عمران الميثمي ، قال :
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 226 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) الوسائل 16 : 226 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل 16 : 225 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل 16 : 230 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 12 . ( 6 ) قد سبق في الصفحة 136 أنّه كان من الخوارج ، تسلّط على الكوفة سنة 127 ه . تاريخ الطبري : وقائع سنة 127 . ( 7 ) الوسائل 16 : 230 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 13 .